الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٤،
الأكثر منهم، عمل به أيضاً، وإن لم يجتمع معه على ذلك أحد، لم يعمل به، ولم يكن له أن ينفرد بذلك وحده، وإنما ذلك فيما يجوز فيه الإختلاف بين المسلمين، وقد انفردت أنت - أيها الإمام ـ بموافقة من يتهمه المسلمون بالخلاف عليهم في دينهم، من غير بحث لهم، عما هم عليه، وإمتحانهم فيما يعتقدونه من دينهم الفاسد، ولم نعلم أنه تابعك على ذلك أحد من المسلمين من أهل الفقه والورع في الدين، إلا من قوله ليس بقول، ولا موافقته بموافقة، ممن قد ركن إلى الدنيا وغرورها، قد أعمته الدنيا بلذاتها وسرورها، فتابعك على ذلك رغبة في الدُّنيا، وطلباً لِمُلكها، فلا تغتر بهم، فإنهم قد أغرتهم الدنيا وركنوا إليها، ولم يصالحوك مع ذلك إلا عليها، فلا نفع لك فيهم ولا آخرة. فعليك باتباع أئمة الهدى، وأهل الفقه والحجي، فقد يوجد عن عبدالله بن مسعود رحمه الله، أنه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا، فإنما علينا أن نتبع ولا
نبتدع.
وقد أصبحت - أيها الإمام - كريماً لدينا، شديداً عيبك علينا، يسرنا
?
صلاحك، ويسوءنا فاسدك، ولم يحملنا على المُكاتبة لك في هذا المعنى، رغبة في الدنيا، ولا ميلاً إليها، بل نزعت بنا الرغبة فيك، والشفقة عليك، حذراً من الفتنة، وخوفاً من حلول النقمة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنتهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَتَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم وَاشتَرَوا. ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾، فنعوذ بالله أن نكون من أُوْلَئِكَ الَّذِينَ وصفهم الله، وذمهم في كتابه.
به
وكتابنا هذا نصيحة لك منا، وإختصاراً في المعنى، رجاء في قبولك، وطمعاً في رجوعك إلى الحق، وأخذك بقول أهل الصدق، فإن قبلته، فهو الرجاء فيك، وإن رددته، فهو حجة لنا وعليك، وبه يسقط عنا فرض النصيحة
إليك.
-098 -