الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥يا لعين كثيرة العبرات لإفتقاد المحققين الثقات مات أهل العلوم فافتقد العلم وقل الطلاب للخيرات وكأنا لما فقدنا رواة العلم عدنا نخوض في الظلمات غرنا الدهر فانتبهنا وقد صرنا مع الجاهلين في سكرات وأسفنا على الكرام الأولى بادوا والدهر أعظم النكبات غيبتهم يد المنون مع الأرض وصاروا من جملة الأموات فافتقدنا لفقدهم أكثر العلم وكنا من ذاك في غرات وبقينا نجول في سفهاء كصعاب الجمال والعيرات فترى الجاهلين في رغد العيش وأهل العلوم في حسرات فالفقير الحقير من طلب العلم وأهل الخنا من السادات والسفيه الوضيع يحتقر العالم حتى يصير مثل القذاة وكنوز الأموال للجاهل الفدم وأكل الغضراء والطيبات وأخو العلم حائر القلب في ضر معاش يجول في الطرقات فالأقلاء والأذلاء أهل العلم والعز للطغاة الدنات يا لدهر قد بدل الحلو مرا وأتى بالعجائب المفظعات قطع الوصل من ذوي الفضل والعلم وأبقى للأوجه المنكرات من إذا جئته لعرف تعاشى كتعاشي البصير في الظلمات وهي في النائبات إن طرقت دهياء عون عليك في النائبات وتولى أهل الحفائظ مولى هو أولى بالأنفس الصالحات فدموع العيون تجري عليهم كسجال السحائب الماطرات أصبحوا في حفائر الأرض أمواتاً فسقيا للأعظم الباليات
-90 -