الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢ولا أدري ما يقول المنتصر له، في بعض هذه الأمور، فإنها لا تخرج على شيء من أقوال المُسلمين، ولعلهم ينكرون وقوع ذلك منه، ويحتجون للبواقي بالترخص، ببعض الرأي المأثور عن المسلمين، لأجل الضرورة إليه.
فأما الجباية والخراج: فلا يجتمعان أصلاً، وليس للإمام أن يجبي أرضاً، يأخذ الجبار خراجها، إلا إذا حماها، ومنع الجبار من خراجها، ورفع اليد عن مظالمها، وأنصف بعضها من بعض، فها هنا تطيب له الجباية بالقهر، لأنه قد حماها، وأقام فيها العدل.
وكذلك أخذ العشور من الأموال التي لا زكاة فيها، فإن ذلك لا يجوز، ولا يقبل الرأي، فإن صح هذا أن أحدا قد فعله، واستتيب فلم يتب، فإنه يكون خليعا عند المسلمين، لكن ذلك لا يكون بالدعوى، وخصوصا على الأئمة، فإنهم أعظم حُرمة.
وأما القرض: فقد إحتج له من إحتج، ورخص له من رخص، لأجل الخوف على الدولة، ولا يرى ذلك الفقيه أحمد بن مداد، بل كان يبرأ من العامل والمرخص
وأما الخرص للثمار: فإنه وإن كان الأصحاب على غيره، فلا يخرج عن دائرة الرأي، لكن جبر الرعية على تسليم الدنانير، عن الزكاة المخروصة في رؤوس النخل، شيء لا يجوز، والله أعلم بما كان عندهم من الأمر، وقد غاب عنا
-122 -