الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦الناس بغير التراضي، وأحل ذلك كله بالتراضي؛ ثم خصت السنة إباحة جبر البيع على غير التراضي، في المحتكر للطعام، والممتنع عن البيع، في حين الضرر لحياة الأنفس، من شدة الجوع، وخوف الموت، وإجماع الأمة على ذلك
•
وكذلك ثبت جبر البيع، في المُمتنع عن تسليم ما عليه من الحق للإمام، بإجماع، فثبتت حجة الجبر على المشتري، في الزكاة وغيرها من الأملاك، بالكتاب والسنة، لقول النبي (): " لا يحل مال إمرء مُسلم، إلا بطيبة نفسه، وبإجماع الأمة من أهل الإستقامة
"
وندين الله بالبراءة، من محمد بن إسماعيل، بجبايته المعاشير غير الزكاة دنانير، بقيمة ثمرة النخل، من أموال رعيته، بما يقومه أعوانه وعُماله من الدنانير، بالجبر من رعيته اليتامى، والبالغين، والأرامل، وغيرهم، لنفسه، وأعوانه، وخطاره، وأضيافه، وعياله، هدرا وقرضاً بالنية، لأن الله قد حرم في كتابه، أخذ أموال الناس، وأكلها بالباطل، لقوله (ع): يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلما فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا) (1)؛ وقال (ع): ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من
(1) سورة النساء: 29 - 30.
-177 -