الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩الجبار والظالم من الرعية، ويأخذه من أموال الناس، هو إثم، وعدوان، وبغي، وظلم، ومعصية، ومنكر، وباطل، وإن ذلك ليس ببر ولا تقوى، ولا يقدر أحد أن يقول بغير ذلك، وقد حرم الله ذلك في كتابه، وحرمه رسول الله) كله في سنته، وأجمعت الأمة السالفة من أهل الإستقامة، على تحريم ذلك؛ فمن جبا للجبابرة وأهل البغي، من عند الناس بالجبر، على الخوف منهم، على نفسه، وماله، وعلى الخوف على الناس، وعلى أموالهم، من إمام أو غيره، فقد أعان الجبابرة على الظلم والعدوان، وقد أطاع الآثم في إثمه، والكافر في كفره، وأطاع أمر المسرفين، وأطاع من أغفل الله قلبه عن ذكره، واتبع هواه؛ وقد أعان الظلمة على ظلمهم، وعصى الله ورسوله بفعله هذا، واستحق البراءة والخلع في دين المسلمين
ومن دين المسلمين: أن لا يجتمع خراج وزكاة في رعية واحدة؛ ومن دين المسلمين: أن لا يجبوا جزية ولا صدقة، حتى يكونوا على الناس حكاماً، ويحموا من جبُوا، من الظلم والعدوان؛ وقد ضل محمد بن إسماعيل، بأخذه أموال الناس اليتامى، والأرامل، والبالغين، والمساجد، لنفسه، وأعوانه، ولعياله، وخطاره، وأضيافه، وللجبابرة، على الخوف
6
وخشية الظلم، وخالف بأفعاله هذه، كتاب الله، وسنة رسوله
، ودين المسلمين، وصار بأفعاله هذه فاسقاً، ظالما
كافرا كفر نعمة، لأنه قد حكم بغير ما أنزل الله، الحجة في ذلك،
6