إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

في ذلك الصلح، فقال له سعد: هذا صلح أمرك الله به، فلا يجوز لنا خلافه، أو رأيا رأيته، أو شيئا تراه لنا صلاحاً؟ فقال له النبي): بل رأي رأيته، ولم يأمرني الله بذلك؛ فقال له سعد بن معاذ): لا نرضى بذلك، ونحن كنا في الجاهلية، لا يطمع فينا عيينة بن حصن الفزاري، بشيء من ثمارنا، إلا بشراء أو قرى، فكيف وقد أعزنا الله بك وبالإسلام؛ فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): شأنك وذاك، وترك الصلح الذي كان أمر به.

فإن إحتج هذا المنازع بهذا الأمر، في إجازته جبي الخراج للجبابرة، عند الضعف من الإمام، أو من الرعية، وعند الخوف منهم على البلاد، وعلى من فيها من العباد، وقال: أن هذا جائز بالرأي، وأنه موضع إجتهاد، ويجوز فيه الإختلاف بالرأي للعلماء الأنجاد

•

قلنا له: قد نسخ أمر النبي ()، ورأيه بالصلح، في ثلث ثمار المدينة، قول الله (ع): ولا تعاونوا على الإثم والعداوان) (1)؛ وقوله (ل): ولا تطع منهم أثما أو كفورا) (2)، وقوله (ل): ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)) (3)، وكان النبي () يوم أمر بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري، على ثلث ثمار المدينة، لم يجد عن الله في ذلك أمراً ولا نهياً، فاجتهد () برأيه في

(1) سورة المائدة: 2

(2) سورة الإنسان: 24. (3) سورة الشعراء: 151 - 152

-132 -