الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥وقد قال أكثر المسلمين المتقديمن - قبل الهجاري -: أن الضرر، إذا خافوا على الدولة، وأمور المسلمين أن تذهب، وعلى الرعية والبلاد أن تعطب، من أجل غلبة الجبابرة عليهم، فإذا صح الضرر البيَّن، الذي لا ينكره أحد، كما شرطه الهجاري، وكما فسر الضرر، أنه إذا قل عليهم الطعام، وخافوا في قلته عليهم، ذهاب أمر المُسلمين، وكان عند أولي الأمر، إذا شروا الطعام من عند الرعية، رجوا في ذلك إعزاز دولتهم، وكسر شوكة أهل حربهم عنهم، جاز لأولي الأمر جبر الناس على بيع الطعام، إذا كان الطعام عندهم موجوداً، لأن إمتناع الناس عن بيع الطعام الموجود عندهم حين الضرر، هو حكرة، والحكرة محرمة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عند الضرر، فخصت السنة جبر البيع عند الحكرة والضرر
وقد صدق الهجاري في رأيه، وهو موافق للحق، ويجوز فيه الإختلاف بالرأي، ولا يجوز الديانة في هذا الموضع، لما قد ثبت من تحريم الحكرة، وتحريم الإمتناع عن البيع عند الضرر البين، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فصار جبر البيع في الطعام، والقرض منه، لحياة الأنفس من الجوع، المخوف منه الموت، جائز بالدين، ولحياة الدولة، جائز بالرأي.
وقد قال - قبل الهجاري - الشيخ بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله)، وأجاز جبر البيع للأئمة والأمراء، من عند الرعية، عند الحاجة منهم إلى الطعام، وضعف دولتهم، مع الخوف من
- ITO -