إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

فقلت وما شرط الندى عند بذله فقال بأن يلقاك ضيفك مسفرا فقلت وما الأسفار قال بشاشة وحسن أياد منك لو كنت معسرا

.........

فقلت وهل استغن إن وجدت بالذي حوته يدي لو كنت في الحال مقترا فقال نعم تستغن بالله أن ترد بجودك وجه الله رزقاً مقدرا فلا تحسبن الشح مكسبة الغني ولا الجود يفني مال حر تبصرا فقلت وما معنى التبصر قال لي مقابلة الأموال بالدمن والثرى وسقيك للأشجار والزرع مدمنا وعند أوان الطلع نخلك أبرا وحصدك للمزروع عند مصيفه وتجني من الأشجار ما كان مثمرا وتلقط منها كل رطب ويابس وزهو للعلوفة أخضرا فتعطي أهل الفقر منها وتحتوي على الأجر والفعل الجزيل موفرا وتخلع ثوب الكبر عنك وترتدي بثوب السخاء والحيا متدثرا وسافر لدى الآفاق في طلب الغنى على نية التوفيق في البيع والشرا وخلطك عند الصحب للزاد سنة فلا تأكلن فردا فتصبح مزدري مهانا حقير القدر عند ذوي النهى وأهل الحجى فاحذر وكن متبصرا وإن عزموا عزما جميعاً لنزهة فلا تنزوي عنهم لدى العزم واصبرا وإن أسرفوا فاصبر ولو كنت معسراً تجد منك فيهم منهم صاح أضجرا وإن قلدوك الأمر للزاد بينهم فلا تقبلن إلا إذا كنت مُجبرا وكن عند أهل الفقر منهم ودار من يكون غنيا مترفاً متجبرا وصم إن هم صاموا لو البعض منهم وإن أفطروا طرأ فكُن بعد مفطرا وفر عن الهلباج لا تصحبنه سوى مرة إن كنت غرا مغررا وآخ من الإخوان من كان مؤمناً أمينا رزينا كاتم السر خيرا وهييء إذا سافرت مُوسَى ومُجلما ومشطا وكحلا ثم طيبا مذررا

-178 -