إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

وجمحت في سكر الشباب وإنه الأشد سكراً من شراب عقار أيام عودي ناضر وذوابتي سوداء " حالكة " (1) كصبغ القار ازدار كل خريدة في خدرها وتزورني في غفلة السمار خود تريك بشعرها ليل الدجا وبوجهها القمر المنير الساري

إلى أن قال:

ورجعت حين رأيت شيب عوارضي وكففت بعد تلمحي ووقار وعدلت حين رشدي رادعي فسلكت فيه طرائق الأخيار والشيب أحسن عشرة لأولي النهى ومع الشباب تغشمر الأخطار بعدا لأيام الشباب فإنما عاشرت مدتها بغير وقار وظلمت نفسي والظلوم معذب إن لم يتب من ذنبه بالنار حسنات نفسي لا تكافي سيني كيف الخلاص وقد عصيت الباري يا ليت شعري عند نشر صحيفتي بيدي اليمين يكون أم بيساري غنم الذي أخذ الكِتاب يمينه بسعادة ونجى مع الأبرار

وقال - أيضا -:

أنا بين المساء وبين الصباح أتقاضى لقابض الأرواح كل ما مر بي مسى وصباح قلت فيه منيتي ورواحي أنا كالزرع والزروع إذا ما أن إدراكها مضت في الضواحي

،

(1) في الأصل: " مظلمة "، وهي كلمة بشعة في هذا الموضع، فأبدلناها بكلمة: " حالكة " لأجل تناسب الحلك مع السواد؛ لقولهم في مبالغة وصف السواد: أسود حالك؛ كما قالوا:

أصفر فاقع، وأحمر قان، وأبيض يقق. ا هـ (مؤلفه).

-172 -