الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨قوله في مقدمة الكتاب: وجدت في بطون الكتب أقوالاً عديدة للإمام جابر بن زيد، سواء ذلك في كتب الأباضية، أو في غيرها من كتب المذاهب الأخرى، ثم رجعت إلى كتب الحديث، فالتقيت برواياته منبثة هنا وهناك، فانقدحت في ذهني فكرة جمع ما تيسر لي جمعه وضمه في مجموعة أخرجها للناس؛ ولقد كنت أعتقد أن الإمام جابر بن زيد هو شيخ للأباضية وحدهم،، ولكن
في حداثة
سني
تبين لي بعدئذ أنه عَالِم من عُلماء الإسلام العظماء، وأنه يحتل ثقة المسلمين من جميع المذاهب، فرووا عنه أقواله مقرونة بأقوال أنداده. العلماء وأئمة الفقه من الإسلامي، وأبرزوا أسانيده عاليه من بين أسانيد رواة السنة. أ هـ.
ثم ذكر عدد تلاميذه الذين رووا عنه، فبلغ بهم إلى ثلاثة وسبعين راوياً، عدا المجاهيل منهم، وقد جمع في هذا الكتاب الكثير من أقواله وفتاويه، ما لم يجمعه غيره حتى الآن
قال الشيخ سالم بن حمد الحارثي: وله أقوال يعمل بغيرها في المذهب الأباضي، منها تحريمه نكاح الصبيان، وهو تزويج الصبي بالصبية، أو تزويج البالغ بالصبية، أو تزويج الصبي بالبالغة؛ ويرى فعل النبي خاصاً به ــ أي في تزوجه بعائشة وهي صبية ـ قال: ومنها جعله الخلع فسخاً للنكاح، لا طلاقاً، وهذا القول محكي عن ابن عباس، واحتج له نور الدين السالمي (1)؛ ومنها: كراهة الجمع بين بنات العم، خوف القطيعة، وعند أكثر العلماء أنها كراهة تنزيه، لا كراهة تحريم؛ ومنها: إيجابة الزكاة في الزيتون، وهو قول لابن عباس والزهري؛ ومنها: تكرار العُمرة في السنة أكثر من مرة، فعنده أنها ممنوعة. أه
(1) قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في باب " الخلع "، من كتاب: " جوهر النظام ":
وحكمه مثل الطلاق البائن
وهو مقال لفتى عباس لو كان قد خالعها مراراً
وقيل فسخ للنكاح البائن
وجابر بن زيد النبراس
يجوز في قولهما جهار
. إلخ الأبيات في المسئلة؛ قيل: مات وهو لا يرى الخلع طلاقاً.
- YA-