إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وله المدونة الكبرى، ذكرها صاحب كشف الظنون "، قال القطب: وقر بعير؛ وقيل: وقر عشرة أبعرة، كانت بالمكتبة الكبرى ببغداد، وأخذ منها بعض علماء نفوسة نسخة، في زمان الإمام أفلح بن عبد الوهاب، ولكنها ضاعت ولم نجدها. أ هـ مع تقديم وتأخير.

ويُعتبر هذا الْمُؤلّف الضخم " ديوان جابر "، أول كتاب ألف في الإسلام؛ قال العلامة أبو إسحاق أطفيش (رحمه الله في رسالته " الفرق بين الأباضية والخوارج ": الأباضية إتجهوا إلى خدمة الإسلام عِلماً وعملاً، منذ إبتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكانوا أول من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه، الذي وصفوه أنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العِلم في المشرق والمغرب، والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج ألف كِتاباً، والذين يذكرون الْمُؤلّفات للخوارج، إنما يذكرون الأباضية، وهم دون شك يُريدون بهم التشنيع والتشغيب، أما الصفرية والأزارقة والنجدية، فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين، ولو إنفرد نجدة بن عامر برواية حديث، ونافع بأسئلة سألها ابن عباس. أ هـ.

ومن المؤسف أن يضيع مثل هذا الكتاب، فلم يوفق حامله من بغداد إلى المغرب، وهو العَالِم نفاث النفوسي إلى نشره، والنسخة الثانية التي بمكتبة بغداد فقد قُضي عليها وعلى غيرها من نفائس الكتب من التتار، فأحرقوا هذه المكتبة العظيمة، جاءوا من المشرق في القرن السابع، فاكتسحوا كثيراً من الممالك، وأوقعوا الدمار بأهلها

ولو بقي هذا الكتاب، لكان من أكبر المراجع للمذهب الأباضي، ومن آثار الإمام جابر بن زيد، بعض أجوبته، وهي روايات أبي صفرة عبد الملك بن صفرة، عن المتيم، عن الربيع بن حبيب، عن ضمام بن السائب، عن جابر بن زيد، وروايات حبيب بن أبي حبيب، صاحب " الأنماط "، عن عمرو بن هرم،

-79 -