الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون.
علماء
وأخبار الإمام جابر كثيرة يطول شرحها، وقد ترجم له كثير من قومنا، وأثنوا عليه، ووثقوه كإبن سعد في " الطبقات الكبرى "، وأبو نعيم في
17
"
" حلية الأولياء "، والحافظ المزي في " تهذيب الكمال "، والذهبي في " تذكرة الحفاظ "، وأيضاً في سير أعلام النبلاء وابن كثير في " البداية والنهاية "، والحافظ بن حجر في " تهذيب التهذيب "، إلا أن لبعضهم في مؤلفاتهم هذه طعنات حول علاقة جابر بالأباضية، وعلاقة الأباضية بإمامهم جابر، فرووا عنه أنه كان يبرأ من الأباضية؛ ومن أهل النهروان، قال بعضهم: قلت لجابر بن زيد: أن الأباضية يزعمون أنك منهم، قال: أبرأ إلى الله منهم، وبالغ هذا الراوي، فقال: قلت له ذلك وهو يموت. أ هـ.
يعني أن جابر قال ذلك، ثم فارق الحياة، ولعل المقصود من ذلك أن لا يكون هناك مجال لقائل مثلاً أن جابراً رجع عن قوله هذا؛ ورواية تبرؤ جابر من الأباضية هو من المكابرة، وتعكيس الحقائق، ولا يرد عليهم بأكثر مما ذكره الأشعري وابن أبي الحديد منهم، أن الأباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، بل قال الشهرستاني وابن حجر: أن جابر بن زيد كان أباضيا، روى ذلك ابن حجر، عن يحيى بن معين
وذكر الشيخ العلامة يحيى محمد بكوش في كتابه " فقه الإمام جابر ": أن نفي العلاقة بين الأباضية وجابر بن زيد عملية مقصودة، تدخل في إطار الحصار والتشويه الإعلامي المضروب على هذه الحركة منذ أقدم العصور، وساق على ذلك أدلة، ثم قال بعد ذلك: إن مصادر الأباضية تجمع على أن جابر بن زيد هو مُؤسس المذهب الأباضي، وإمام الأباضية، بدون منازع، وقد سجنه الحجاج، ثم نفاه إلى عُمان لعلاقته بالأباضية، ويذكر كل من الأشعري وابن أبي ا الحديد: أن الأباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، ولم يحاول أي منهما دحض هذا القول، وهذا دليل من هذين المؤلفين غير الأباضيين على أن
-81 -