الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤إمامهم في الدين جابر بن زيد (رحمه الله ومشاورته، يحبون ستره عن لئلا تموت دعوتهم، ويكون لهم ردعاً وظهراً (رحمهم الله جميعاً) وجزاهم خيراً، عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإحياء الدين، وتبيين البدع. أ هـ. ولي " كشف الغمة "، للشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي، في خروج أبي
بلال، قال: ثم خرج المرداس بن حدير، وكان خروجه في زمن عبيد الله بن زياد، وكان جباراً غشوماً فاسقاً، يُعذب المسلمين، ويقتلهم بغير حق، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويسمل أعينهم، فلما رأي أبو بلال ذلك، أخذته الحمية
على أهل دينه، فكتب إلى جابر بن زيد يشاوره، وكان جابر ذا رأي صائب، وكان أئمة المسلمين لا يخرجون إلا برأيه، ويسترونه عن الحرب لئلا تموت دعوتهم، لأنه إمامهم ورئيسهم، ويكون لهم ردءاً وظهيراً، وكان أعور بعين، والثغ، وكان يسكن بفرق - قرية بين منح ونزوى - حمل العلم عن ابن عباس والسيدة عائشة أم المؤمنين، وعن سبعين بدرياً
فخرج أبو بلال في أربعين رجلاً، لا يدعون هجرة، ولا ينتحلونها، ولا يغنمون مالا، ولا يسبون ذرية، ولا ينزلون أهل القبلة منزلة عبدة الأوثان، فلما علم بهم عبيد الله، بعث إليهم ألفي رجل، وأمر عليهم رجلاً يُقال له مسلم، فلما إلتقوا ناشدهم أبو بلال، فقال: نذكركم الله في دمائنا، فقد علمتم ما انتهك منا، وما نالنا من المنكر، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم أبو بلال بمن معه من المسلمين، فهزمهم بإذن الله، وكتب إلى القاعدين من ملته، أما بعد: " فقد لقينا قوماً، فهزم الله كثرتهم بقلتنا، وكنا نحن الفئة القليلة، فغلبنا الفئة الكثيرة بإذن اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، ألا وإني قاطع البحر، وخارج إلى عُمان، وماضَ إلى مكة فأقيم بها، كَما قام سهم بن غالب، وأدعوهم إلى ما دعاهم إليه، فمن أراد أن يلحق بنا، فليوافنا مكة "؛ ثم جهز عُبيد الله جيشاً آخر، فيه ثلاثة آلاف فارس، وقيل: أربعة آلاف، وأمر عليهم عباد بن الأخضر، وأمره بالمسير إلى أبي بلال وأصحابه بعد العصر؛ فإذا هم بالرايات قد
-^ {-