الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥رفعت، والأعلام قد نصبت، وزعقات القوم قد علت، وقد أقبل عليهم عباد بجيشه؛ فقال أبو بلال لأصحابه: من كان قد خرج للدنيا فليذهب إليها، ومن كان قد خرج وأراد الآخرة فقد سيق إليها، وتلا هذه الآية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرثَ الأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرثَ الدُّنْيَا نُوْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نصيب﴾، ثم ركب وركب معه أصحابه، ومشى إليهم يقدمه؛ كهمش الذي كانت أمه تفرغ إليه الدرع، وتقول: اللهم إني أتقرب به إليك، فلا ترد علي قرباني؛ فقاتل حتى قتل (رحمه الله)، فمر عليه مرداس،، فانكب عليه وقبله وبكى، ثم شد فجعل يُقاتل يميناً وشمالاً، حتى برمح، فأدخل نفسه في الرمح حتى ضرب طاعنة، فانضجعا ميتين جميعاً الله مرداساً وأصحابه. أ هـ.
طعنه رجل منهم
C
ووجدت أن رجلاً من قوم عباد، رأى في تلك الليلة التي قتل فيها المرداس في نومه، كأن سلما وضع من السماء إلى الأرض، فصعد أبو بلال وأصحابه إلى السماء، فأراد الرجل أن يصعد معهم، فضرب وجهه ومنع من الصعود، وقيل له: لست من القوم تصعد، ورفع السلم، فلما أصبح الرجل بريء من دين قومه، وتولى أبا بلال وأصحابه، وقاتل على سبيلهم حتى قتل. أ هـ مع حذف في بعض المواضع، وسيأتي ذكر هذه القصة، وأنها وقعت لرجل من أصحاب خازم، الذي قاتل الإمام الجلندى، فقُتل الإمام وكثير من أصحابه
•
وفاته: إختلفت الروايات في تاريخ وفاة جابر بن زيد، فقيل: سنة ثلاث وتسعين، أو ست وتسعين، أو سنة ثلاث ومائة، أو أربع ومائة، وأكثر روايات المؤرخين: أن وفاة جابر بن زيد، ووفاة الصحابي أنس بن مالك في جمعة واحدة، وقد توفي أنس سنة ثلاث وتسعين ـ على أشهر الروايات ـ، فرواية أن وفاة جابر سنة ست وتسعين، أو فيما بعدها، لا ينبغي أن يعول عليها، مع ما شهر أن وفاته، ووفاة أنس بن مالك، سنة ثلاث وتسعين.
***
-^0 -