الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤في أقصر مدة، كما قال الله (ع): ومنكم من يتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر) (1)، فتبارك الله رب العالمين) (2))، أ هـ.
وهو مختصر مفيد، واف بالمقصود فى فنه؛ ومؤلفاته تشهد له بالتقدم، والمعرفة في هذا الفن؛ وليس هو مُؤلَّف فحسب، بل طبيب بارع مُتقن، والعَالِم إذا ألف في فن من فنون العلم، وهو يُمارس ذلك الفن، ومُشتغل به، تجد مُؤلَّفاته على مستوى من الإتقان، والبراعة، والتناسق بين الأبواب، لأنها صدرت عن خبرة، وطول تجربة، في ذلك الفن، الذي ألف من أجله، لا مثل من يُؤلَّف في فن من فنون العلم، كالطب وغيره، ولم يُمارسه من قبل، إلا ما يجمعه من مؤلفات غيره، العارفين بذلك، فيظهر الخلل، بالمقارنة مع المؤلفات الأخرى.
ومن حذقه في العلاج، ما حكاه عن نفسه، في كتابه: " مقاصد الدليل "، حيث قال:
(لقد رأيت في سنة خمس وتسعين وتسعمائة للهجرة، من أعجب ما رأيت، إمرأة أصابها ثور بروقه) أي: نطحها)، فشق بطنها شقاً واسعاً عظيماً قرب السرة، فخرج جميع الأمعاء والثرب، حتى أنها كانت مستلقية على ظهرها، والأمعاء والثرب منحورة إلى الأرض، وكان بها حمل ثقيل؛ فمن لطف الله
(1) سورة الحج: 5. (2) سورة غافر: 64
- YTE -