إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

ولها ثلاث رطوبات، وهي: الزجاجية، والجليدية، والبيضية؛ وقوله: ﴿يجمعه منها الجليد﴾، وهي: الرطوبة الوسطى، وهي التي فيها النور، وسميت الجليدية، لأنها تشبه الجليد؛ والجليد، هو: الصقيع، وهو ندى يضر به الهواء البارد فيُجمد؛ ثم التي هي أسفلها، فهي: الزجاجية، وهي تشبه الزجاج الذائب؛ والجليدية مُركبة في وسطها، مثل فص الخاتم، نصفها داخل في الزجاجية، ونصفها خارج منها، وليست بمحكمة الإستدارة؛ وأما الرطوبة الثالثة، فقد حال بينها وبين الجليدية نصف طبقة، يُقال لها: العنكبوتية؛ ثم تليها الرطوبة البيضية؛ وهي شبيهة ببياض البيض الرقيق، وخلقت لتندي الرطوبة الجليدية، لئلا يُجففها الهواء، فصار من الطبقات: ثلاث طبقات من أسفل من الرطوبات، فالتي هي أسفل الطبقات، هي الطبقة الصلبة، وهي لاصقة بالعظم؛ ثم التي تليها هي المشيمية؛ ثم التي تليها هي الشبكية، وهي تعلوا النصف من الجليدية، ثم التي بين الرطوبات هي العنكبوتية، ثم التي أعلا من الرطوبة البيضية هي الطبقة العنبية، ثم التي تليها هي القرنية، وهي تشبه القرن المنحوت، ينفذ منها النور، ثم التي تليها هي الطبقة الملتحمة، وهي ظاهرة؛ وقوله: ﴿فكالسلطان والخدم﴾، أراد بالسلطان هنا: الجليدية، لأنها أشرف الجميع، ولأن النور يكون منها، وباقي الرطوبات والطبقات خلقت لتخدم تلك الرطوبة الشريفة، إما لتدفع عنها آفة، أو لتجر إليها منفعة، وسنذكر مرض كل رطوبة وكل طبقة، مع ذكرها في بابها،

- Y 9. -