إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

رأى الأشياء كلها باللون التي هي عليه؛ وإن جحظت: رأت العين زرقاء؛ وإن إنخفضت حصلت العين كحلاء، ولم يضر ذلك بالبصر إضراراً بيناً؛ وإن كبرت وغلظت: أظلمت العين، وأبصر الإنسان الشيء أصغر مما هو، والسبب في ذلك، أنها يسال الروح الجاري في العصب، فيضعف عن إمتداده إلى الشيء المُبصر؛ وإن صغرت: أبصرت الشيء أكبر مما هو، والسبب في ذلك، خروج النور على غير المجرى الطبيعي؛ وإن يبست: عرض من ذلك الزرقة العارضة للعين، وبطل البصر؛ وإن ربطت فوق المقدار: ربطت من ذلك العين؛ وإن جمدت وإنعقدت: بطل البصر؛ وأما إنحلال الفرد: فيحدث عن القروح النازلة بها؛ وأما عن غلظ حاد حريد، أو كبير غليظ: فيحدث من ذلك إنتهاك وإنفساخ؛ وجميع أمراض هذه الرطوبة عُسرة البرء، أما ذولانها فيُعالج بعلاج الحول، وسوف أذكره إن شاء الله

وأما تغير لونها ورطوبتها وكثرتها: فعلاجها بالإستفراغ، بحسب الخلط الغالب، ويُعالج بعلاج بذق الماء؛ وإن صغرت: فبدلك الوجه والعينين، ونطول الماء الفاتر؛ فإن يبست: فلا برءَ لها، بل في الإبتداء، وسبيلك أن تستعمل ما يُرطب؛ وأما في العنكبوتية: فربما إنصب إليها خلط حاد، فيُفرق إتصالها، فاعلم

ذلك

(فصل): وأما أمراض الروح الباصر، فالآفة تعرض للروح الباصر النوري من سببين، وذلك إما أن يكون كثيراً فيمتد به

-292 -