إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

رأت جملة الخلق الذي أتوا بها يعجون بالتكبير في ذلك الحمى ويدعون ربا مالك الملك واحداً ليغفر زلات لهم ومآثما يقولون إنا وفدك اليوم ربنا أجرنا غداً من حر نار جهنما تقبل إله الخلق منا فإننا عصيناك فاغفر ذنب من كان أجرما دوي لهم كالنحل يدعون خالقاً بخوف وإشفاق يرجون مغنما على سنة الهادي النبي محمد وملة إبراهيم والجد آدما فأكرم بها من بقعة ما أجلها وأفضلها في الأرض زان بها السما ملائكة الرحمن تنزل وسطها ورحمة رب العرش منه تكرما لذاك النبيون الكرام جميعهم لقد نزلوا ذاك الصعيد المعظما لدى عرفات عرفوا الناس دينهم فأكرم بها من ربوة الجمع أكرما أفضنا بحيث الناس فاضت ركابهم إلى نحو جمع زال عن قلبي الظما وهيأت سبعين حصاة أعدها لنرمي جمارا في منى عند من رمى فلما ركعت الفجر أغلست واقفا إلى مشعر سماه ربي محرما ذكرت به ربا عظيما معظما غفوراً رحيماً راحماً متكرما أتينا منى من بعد ذلك ضحوة رمينا بها أقصى الجمار مقدما لدى رمينا في ذلك اليوم وحده وأحللت إحراما من الحج بعدما فعلنا بها ما يفعل الناس في منى من الحلق والتقصير والثج للدما نهضنا لبيت الله قصدا نزوره وذلك فرض تركه يجلب العمى فطفنا به سبعاً تماماً كواملاً على طاعة الرحمن فرضا متمما وبين الصفا والمروتين كذلكم سعينا بها سعيا نرجي به النما وقد تم فرض الحج بعد وداعنا لبيت إله الخلق جل وأكرما

-