إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وقال بعضهم: عمل الخليل من كتاب " العين " قطعة أوله، إلى حرف

الغين، وكمله الليث، ولهذا لا يشبه أوله آخره.

من

وقال ابن المعتز: كان الخليل منقطعاً إلى الليث، فلما صنف كتابه " العين خصه به، فحظي عنده جداً، ووقع منه موقعاً عظيماً، ووهب له مائة ألف درهم، وأقبل على حفظه وملازمته، فحفظ منه النصف، وكان تحته ابنة عمه، واتفق أنه إشترى جارية نفيسة، فغارت إبنة عمه، وقالت: والله لأغيظنه، وإن عظته بالمال، فذلك ما لا يبالي، ولكني أراه مُكباً ليله ونهاره على هذا الكتاب، والله لأفجعنه به، فأحرقته، فلما علم إشتد أسفه، ولم يكن عند غيره منه نسخة، وكان الخليل قد مات، فأملى النصف من حفظه، وجمع بعض علماء عصره، وأمرهم أن يكملوه على نمطه، وقال لهم: مثلوا عليه واجتهدوا، فعملوا هذا التصنيف الذي بين أيدي الناس (1).

وقال أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي: أبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها، فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف، في كتابه المسمى كتاب " العين "، فإنه هو الذي رتب أبوابه، وتوفي قبل أن يحشوه.

وقال إسحاق بن راهويه: كان الليث صاحب الخليل، رجلاً صالحاً، وكان الخليل عمل من كتاب " العين "، باب العين وحده، وأحب الليث أن ينفق سوق الخليل، فصنف باقي الكتاب، وسمى نفسه الخليل، من حبه للخليل بن

أحمد الفراهيدي، فهو إذا قال في الكتاب: قال الخليل بن أحمد، فهو الخليل

،

(1) تمام قصة إحراق الكتاب - كما جاء في بعض التعاليق -: أن الليث إشترى جارية نفيسة بمال جليل، وكانت تحته إبنة عمه، فبلغها ذلك، فغارت عليه غيرة شديدة، فقالت: والله لأغيظنه، ولا ابقي غاية، ثم قالت: إن غظته في المال، فذاك ما لا يُبالي، ولكني أراه مُكباً ليله ونهاره على هذا الدفتر، والله لأفجعه به، فأخذت الكتاب وأضرمت ناراً وألقته فيها، وأقبل الليث إلى منزله، ودخل إلى البيت الذي فيه الكتاب: فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب، فقالوا أخذته الحرة، فبادر إليها، وقد علم من أين أتى، فلما دخل عليها ضحك في وجهها، وقال لها: ردي الكتاب، فقد وهبت لك الجارية، وحرمتها على نفسي، وكانت، فأخذت بيده وأدخلته رماده، فسقط في يد الليث، وكتب نصفه من حفظه، وجمع على الباقي

غضبي

أدباء زمانه. ا هـ مُؤلّفه.

-98 -