إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

لم أبدأ بالهمزة، لأنها يلحقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالألف، لأنها لا تكون في إبتداء كلمة، ولا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة، ولا بالهاء، لأنها مهموسة خفية لا صوت لها، فنزلت إلى الحيّز الثاني وفيه العين والحاء، فوجدت العين أنصع الحرفين، فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف، وليس العلم بتقدم شيء، لأنه كله مما يحتاج إلى معرفة، فبأي بدأت كان حسناً وأولاها بالتقديم أكثرها تصرفاً.

وفي إستخراج الخليل لمخارج هذه الحروف، يقول العلامة نشوان بن سعيد الحميري، مؤلف كتاب: " شمس العلوم ":

العين والحاء ثم الهاء والخاء والجيم والشين ثم الضاد معجمة والدال والتاء ثم الظاء معجمة واللام والنون ثم الفاء والباء على مخارجها بالعين قد قطرت أتي الخليل بعلم ما أتى أحد أتي بمستعمل الألفاظ ثم أتى فكل لفظ صحيح أو به سقم والكل يمتار من علم الخليل ومن

والغين والقاف ثم الكاف إملاء والصاد والسين ثم الزاي والطاء والذال معجمة والثاء والراء والميم والواو ثم الهمز والياء كمثل ما قطرت في الإبل إنضاء به فأضحى له باللفظ إحصاء بمهمل حقه رفض والغاء في العين قد أوضحت فيه الأدلاء

داء دوائه يتداوى من به

قال ابن منظور وغيره: لما أراد الخليل الإبتداء في كتاب " العين "، أعمل فكره فيه، فلم يمكنه أن يبتدئ في أول حروف المعجم (بالألف)، لأن الألف حرف معتل، فلما فاته أول الحروف، كره أن يجعل الثاني أولاً وهو الباء، إلا بحجة، وبعد إستقصاء، تدبر ونظر إلى الحروف كلها، وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف، ثم أظهر الحرف، ثم يقول: (أب، أت، أج، أع)، فوجد العين أقصاها في الحلق وأدخلها، فجعل أول الكتاب العين، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين، الأرفع

(

-97 -