الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨الخليل ألهم هذا العلم بمكة، والعروض من أسماءها، كذا ذكره بعضهم. وقال حمزة الأصفهاني: أن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند عُلماء العرب أصول من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض، الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدمه إحتذاه، وإنما إخترعه من ممر له بالصفارين، من وقع مطرقة له على طست
وذكر ابن خلكان: أن الخليل كان يقطع بيتاً من الشعر، فدخل عليه ولده في تلك الحالة، فخرج إلى الناس وقال: إن أبي قد جن، فدخلوا عليه وهو يقطع البيت، فأخبروه بما قال إبنه، فقال له:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وقال تلميذه النظر بن شميل: أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال، وكان كثيراً ما ينشد:
وإذا إفتقرت إلى الذخائر لم تجد
ذخراً يكون كصالح الأعمال
كان سليمان بن حبيب بن المهلب، والياً على السند، فأرسل إلى الخليل يطلبه لتأديب ولده، فأخرج خبزاً يابساً وقال: ما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي بسليمان، فقال الرسول: فما أبلغه عنك، فقال:
أبلغ سليمان إني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخي بنفسي أني لا أرى أحداً والفقر في النفس لا في المال نعرفه فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه
يموت هزلاً ولا يبقى على حال ومثل ذاك الغني في النفس لا المال ولا يزيدك فيه حول محتال
وكان سليمان رتب له راتباً، فقطعه عنه، فقال:
-9 A-