الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦106
أجوبة المحقق الخليلي
وباعتبار أن ذاته القديمة الأزلية كافية عن مزيد الصفات عليها كما سبق - يعلم
(1)
أن الصفات أمور اعتبارية، فلم يجز أن يقال في حقه تعالى: إنه الحياة، ولا القدرة، ولا السمع، ولا البصر، ولا الإرادة، وهكذا.
6
بل يقال: هو المريد القدير، العلي الكبير العليم الخبير، السميع البصير، فهي أسماء صفاته الواجبة لذاته) بمعنى أنه في ذاته كذلك، وقد ظهر لك أن نفي الصفات عن
(3)
(4)
ذاته تعالى على طريق ما قدمناه - يظهر سر التوحيد بشمس التفريد، فيقال: إنه سبحانه عليم لا بعلم) هو نفسه، فيلزم منه أن نفسه علم أو ثبوت علم في نفسه، وهذا باطل، وبه تعلم أيضا أنه لا يصح أن يقال في حقه تعالى: إنه علم ولا قدرة ولا مشيئة وهكذا. وإذا بطل أن يقال: إنه عالم بعلم هو نفسه، فالقول أنه عالم بعلم هو غيره، وقادر بقدرة هي سواه أوضح بطلانا؛ إذ لا بد له من أحد أمرين: إما القول بأنها حادثة، فيكون
الرب سبحانه وتعالى محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، وهذا باطل. وإما القول بأنها قديمة معه، وهذا يستلزم أن غير الله قديم، وإذا جاز أن يكون معه في الأزل قديم غيره جاز أن يكون معه إله غيره، وهذا باطل، فإثبات الأشعرية الله تعالى صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة لا مخرج له من هذا، وبهذا تعلم أن الحق فيما قاله أصحابنا من تجريد الصفات اكتفاء بالذات المقدسة، مع اتصافها بها كما سبق، فيقولون: هو القادر المريد، العليم الخبير السميع البصير الشهيد لا بقدرة هي هو، ولا بقدرة
6
(1) في (ت) إن. (2) سقطت من (م).
(3) في (ت): يعلم.
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت) عليم.
(6) في (ت): وهو.