الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الجزء الأول
107
هي غيره، وكذا في سائرها، فهو عليم لا بعلم، بل هو عليم بذاته وهكذا في الصفات من قولهم: هو عليم بذاته، لا يزيد شيئا على وصف ذاته بأنها عليمة.
ومعنى قولهم ذاته عليمة أي هو العليم لا يعلم هو هو، ولا بعلم هو غيره، بل هو العليم بذاته المقدسة كما سبق، وقد وضح بهذا بطلان أن يقال في ذاته إنها علم أو قدرة، أو إثبات أو مشيئة وهكذا.
عن ذاته
وقولهم في صفاته: إنها عين ذاته لا يخالف هذا، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات
مع اتصافها بها كما قررنا فقالوا: هي عين ذاته، بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته أبدا، وقد مضى من القول مكررا فيها للتوضيح ما يغني عن المزيد، فليراجع النظر فيه من كان ذا قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قلت: فكيف يصح في ذاته العلية أن تسلب عنها صفاتها القدسية، وكتاب الله
ناطق بخلاف ذلك، فهو ينادي على بطلان تلك المسالك، فإن فيه إثبات الصفات في غير
(1)
(†)
موضع، كقوله تعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) و إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (3) وسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ووَلَهُ الكِبرياء في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ وإِنَّمَا
الله؟ (0)
(3)
(4)
قلنا: هذا لا ينافي ما قاله أصحابنا في هذه المسألة، بل هو لهم أعظم شاهد وأوضح
دليل في الرد على المعاند.
فإن قوله تعالى (العزة الله): لا يزيد شيئا عن وصفه بأنه عزيز، و (ذو القوة) في معنى
(1) يونس: الآية (65).
(2) الذاريات: الآية (58). (3) الصافات: الآية (180).
(4) الجاثية: الآية (37). (5) الأحقاف: الآية (23)