الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥الجزء الأول
115
والأفعاليات ما سوى هذه الأقسام الثلاثة، كما سبق القول عليها آنفا.
وقد ينقسم هذا الفصل إلى جلالية أيضا كالقاهر القابض، الملك المميت، ذي البطش المنتقم، وإلى جمالية وهي ماعدا هذا النوع كالمحيط المحصي الباسط المنعم الوهاب الفتاح الرازق المحيي.
ثم باعتبار آخر أن الكماليات جلاليات وجماليات أيضا، والجلاليات كماليات وجماليات أيضا، والجماليات جلاليات وكماليات أيضا؛ فإن لكل كمال جلالا وجمالا وهكذا.
وبيانه أن قولك: لا إله إلا الله هي أم الباب في التوحيد الدال على الكمال المطلق، ونفس التوحيد والإقرار بالتفريد هو عين تعظيم الله تعالى وتمجيده، ونفس الاعتراف بأنه ليس كمثله شيء في عظمته وجلاله، ومن كان كذلك فهو أهل لكل صفة جميلة لكرمه وفضله، والثاني حقيقة الجلال، والثالث محض الجمال وهكذا.
وهذا الترتيب في الدعاء بها وإن اعتمده فريق من جهابذة أولي التحقيق، فليسه باللازم، وإنما هو المختار عند من قال به من أهل الأسرار، وقد حكي عن قوم آخرين ترتيبها المستقيم بحسب وجدانها على التوالي في الكتاب الكريم، فيقول الداعي بها كذلك: يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مالك يا محيط، يا قدير يا عليم، يا حكيم وهكذا. وفي مذهب رابع ترتيبها متناسقة وفاق ما جاءت في الحديث النبوي المشهور: «إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو: الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن) الجبار المتكبر … » إلى آخرها (2) كما ذكرت في كتب الحديث كتيسير الأصول والمشكاة وغيرهما في كتب الفقه كبيان الشرع.
(1) سقطت من (م). (2) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات (3518) وابن ماجه في كتاب: الدعاء، باب: أسماء الله عز وجل (3861) من طريق أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: هذا حديث غريب.