أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

أجوبة المحقق الخليلي

الحمد لله على سابغ آلائه، والشُّكرُ له على وافر نَعمائه؛ إذ أكرم الأمة بالعلماء وجعلهم ورثة الأنبياء، فمهَّدُوا قواعد الإيمان، ونَصَبُوا كراسي أصول الدين، ودَعوا إلى أفضل القِيَم، وأَرشدُوا النَّاسَ إلى لطائفِ الحكم، واقتبسوا من نوامِيسِهِ الرَّحمانية، فَغَدَوا بخشيتِهِ أعلاماً في البَرِيَّة، فأعطاهم مقاليد التصريف في دعوة العباد إلى الخير المنيف، وهداهم لإغاثة الملهوف بالسيف المذكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحمد لله الذي رفع منزلتهم، وأعلى درجتهم، فعطفهم على نفسه والملائكة المسبحة بقدسِه فقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. والصلاة والسلام على خير البرية وداعيها، ومعلم البشرية وهاديها سيدنا محمد،

وعلى آله وأصحابه الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد اقتضت حكمة المولى عز وجل أن يقيض لهذا الدين رجالاً يرتعون في رياضه، ويذودون عن حياضه، جيلاً بعد جيل، وعصراً إثر، عصر، يواصلون رفع لوائه، ويثبتون أركان بنائه، بإظهار معالمه، وإبراز أحكامه، نالوا من العلم حظاً وافرا، ومن الحكمة قدراً زاخرا، وإن الوقوف على آثارهم لمن الأهمية بمكان؛ ففيها من العلم ما يلزم الطالب، ومن المعرفة والتوجيه ما ينشده الراغب، ومن هنا برزت الحاجة للاشتغال بهذه الآثار؛ وإخراجها في حلل جديدة للنهل من معينها، والاستفادة من مكنونها.

(1) آل عمران الآية (18).