الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩باب المعاملات
369
(1)
الأرض من هنا ومن هنا ولم يقم الأرض كلها بالماء، يكون حكمها واحدا أم بينهما فرق؟ ويكون سقي البعض إحياء للكل أم كيف ذلك؟ وهل لمن وجد مثل هذه الأرض في يد من يرثه أن يتخذها ملكا له حتى يعلم أنه لم يسقها بالماء أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه إذا أحيا هذه الأرض بفسل النخيل والشجر فقام بها نخله أو شجره أنها تكون ملكا له، وليس لغيره أن يعارضه فيها بعد أن ثبتت فيها يده باستقامة (3) نخله فيها أو شجره، سواء كانت النخيل فيها جوازي أو أحياها الله بغيثه، والشجر مثله، والزرع كذلك على الأظهر فيه إذا ثبت أنه يزرعها ويستغلها فهو أولى بها لثبوت اليد له فيها كما ثبتت له اليد في المعدن باستخراجه منه فصار ملكاً (3) له ولوارثه من
بعده.
وإن قيل فيه إنه بالإثارة نفسها لم يقع الملك ولا بنفس طرح البذر فيها ولو ثبت فلا يبعد باستغلالها وقبضها يخرج ما خرج في غيرها بالقياس كما أنه ثبت ذلك فيها بالبناء وباستخراج ما في المعدن ونحوه؛ لأن حافر المعدن إذا وصل المعدن كحافر البئر إذا وصل الماء صار له بذلك ملكا وعمان وإن لم تقم على المطر فإن فيها من الجوازي ولاسيما في الباطنة ولم نعلم أن أحدا ينكر جواز ملكه ولا بيعه.
وفي آثر السلف ما دل بالمعنى على ذلك كقولهم: إن البناء بالطين) أنه يثبت اليد، والملك في الأرض الموات ليس) هو إحياء بالماء.
(1) في (هـ): الأرض.
(2) في (هـ): فاستقامت
(3) سقطت من (هـ).
(4) سقطت من (هـ).
(5) في (هـ): وليس.