أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤

34

أجوبة المحقق الخليلي

ما الذي له أو عليه من الحكم فيها أو الترك لها؟

قال: الله أعلم، وأنا ضعيف النظر قليل الحفظ في الأثر، فإن تقنع بما مني تسمع فخذ الحق واتبع، وإلا فلمثلي أن لا يجيب لقصور علمي عن هذا البناء العجيب، والذي يظهر لي أن لأهل العلم في ذلك مذاهب:

أولها: وهو مذهب أهل الورع، وطريقة أهل الاحتياط الذين يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، فإن من الواجب عندهم ترك الدخول وعدم التعرض لهذه الأموال المحجورة ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه، ويقرب من هذا - وإن لم يكن من بابه - ما يروى أن عمر بن الخطاب هم بأخذ الأموال التي في الكعبة المشرفة فقال له الصحابة: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمد يده إليها ولا أبوبكر وقد كانوا أحوج منك» فتركها وقد كان في رأيه أن بيت المال أولى بها) ولكنهم كانوا من الورع بمكان وفي الحديث: ملاك دينكم الورع وفساده الطمع.

وثانيها: أنها شبهات وأموال قذرات وحكمها الوقوف خوف الدخول في الشبهة، وفي الأثر كل مشكوك موقوف، وفي الحديث: إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه وإن من رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه» (3) فالإمساك عن الوقوع في الحمى مخافة انتهاك الحرمة بارتكاب الشبهة هذا محله.

وثالثها: أنه مخير بين قبضها للوضع في محلها وبين تركها في ضمانة المبتلى بها فإنه المسؤول عنها والمحاسب عليها، وسبيلها في هذا كسبيل اللقطة إن شاء قبضها وإن شاء

(1) أخرج ذلك البخاري في كتاب الحج، باب: كسوة الكعبة (1594)، وأبو داود في كتاب الحج، باب في مال الكعبة (2031)، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب: مال الكعبة (3116).

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 284 دون الشطر الأخير.

(3) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (1599).