أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٥

باب الإمامة

قلت: بل كلها مأخوذة من معاني الأثر، وأصول المسألة كلها دالة على ذلك، وقواعد الفقه مبنية له وكأن الفقهاء (1) في هذا الموضع عن التفسير تعظيما لهذه الجريمة ونفورا عن كشف الرخص فيها، فتركت على إجمالها ليزداد الواقف عليها بذلك روعة عن الانهماك فيها، ولم نجد الآن بدا من الجواب مع بحث السائل فكشفنا أوجه الحق مخافة أن يتخذ الإجمال فيها دينا، وأنت خبير بأنه يلزم المنكر ذلك علينا أن يلزم المريض المدنف والهرم والفاني والزمن العاجز الخروج؛ لأن الفقهاء لم يخصصوهم، وذلك المردود عقلا ولا يجوز نقلا؛ لأنه من تكليف ما لا يطاق.

6

وإذا سلم جواز التخصيص في شيء جاز في الآخر إذا صحت الأدلة لاستواء المعنى، وبذلك تعرف صحة ما قلناه إن شاء الله تعالى.

وأما معنى الفداء بما عز وهان فهو أن يفديه ولو بماله كله، كما قيل به في المطلقة ثلاثا إذا أنكرها المطلق أن تفتدي منه بما عز وهان - أي بما تملكه كله، فإن من بذل جميع أملاكه فقد أتى على ما عز وهان عليه من ماله، ولا يلزمه أكثر من ذلك. ويخرج في قول آخر في هذا أنه يلزمه الفداء بما عز وهان من مال أو احتيال جائز

حلال كما قيل به في وجوب الحج وهو في هذه المسألة أوجب.

(2)

ويخرج على قياد بعض الرأي أن السؤال هو من نوع الاحتيال، فيلزم في قول من يرى ذلك إن كان ممن ترجى منه المعونة وهو من أهل السعة الذين تظهر منهم إلى رغائب

الخير المبادرة.

وأما تكفف عامة الناس واعتراضهم بذلك معترا فنفسي لا ترتضيه لمسلم، وأرجو أن الله تعالى لم يتعبد به أحدا من خلقه؛ إذ لا يفي نفعه بضره ولا خيره بشره فالله تعالى أولى

(1) كذا في المخطوطات ولعل العبارة وكأن الفقهاء وقفوا. والله أعلم.

(2) في (هـ): هذا.