أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

154

يسمى

أجوبة المحقق الخليلي

هذا خروجا في اللغة إلا أنه معنوي لا جسماني، وربما كان الخروج المعنوي أبلغ من الجسماني وأنفع، ودلالة اللغة عليه كما يقال: جاء الملك أي: جاء أمره، وكقوله تعالى:

فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ) وكقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَا صَفا فالخارج نائبه أو بحثه أو رسائله بما يسد مسده هو خارج في المعنى فينبغي إلحاقه بالخروج الجسماني ولا سيما إن كان هو الأصلح والأنفع، إلا أني قلت هذا عن نظر مني فينبغي أن

ينظر فيه.

والذي في نفسي أنه إذا غربل البقاع المظنون كونه بها بمن ياه من الأمناء أدل بالمواضع منه وأعرف بالبحث وأفطن بالتفتيش وأقبل للمسألة فلم يقف له على خبر ولا سمع له بأثر، فقد فعل هو ذلك وأتى بما عليه هنالك وبه يكون غير مقصر في حكم دين الله تعالى، ونرجو له بذلك السلامة.

فإن قلت: فهذا خلاف الأثر فأنى لك به، ولا نعلم أن أحدا قاله؟. قلت: بل هو عين الحق وحقيقة الأثر فلو قدرنا أنه سمع به مثلا في بلد فأرسل من فداه، وأتى به إليه فهل من حجة تبقى عليه؟

فقال: اللهم لا.

وإذا اجتزى بذلك فلم يلزمه الخروج إليه مع العلم بموضعه والقدرة عليه وكان ذلك خلاصا له بلا مرية فقد صحت النيابة عنه في خلاصه بلا خلاف يظهر لي فيه، فكذلك النيابة في البحث عنه وتفتيش الأخبار الجوازها فيما هو ألزم وأوجب كما مثلناه، وهو دليل واضح لما قلناه.

فإن قلت: فسائر هذه الشروط كلها لم يأت بها الأثر فمن أين لك القول بها؟

(1) النحل: الآية (26).

(2) الفجر الآية (22).