الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١باب الإمامة
20+
وتقوية أهل المعاصي فله حكم من مضى في المسألة مصرحا به وكفى.
وأما إن كان قصده في الوقوف بينه وبينهم ذبا عن الآمر بالمعروف، وشفقة عليه، واستبقاء له عن امتداد الأيدي إليه بالبطش والظلم في وقت ما يرى عجزه عن مقاومتهم، ورأى الصلاح في ذلك ولم تكن له فيه نية سوء، فينبغي أن يحسن الظن بالمسلم ما احتمل له العذر. والله أعلم.
وأنا يعجبني للضعيف وغيره إذا لم تكن يد المسلمين قوية قاهرة قادرة على التأديب والردع أن يوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى وترك الإصغاء إلى أقوال أهل الفساد والضعف، وترك الاعتناء بها أصلا مخافة أن تنجر إلى أمر هو أشد وأعظم. منه، فإن ذلك مما يشوش القلوب ويكدر النفوس حتى لا يصفو لذي دين دينه ولا يتم لذي عقل عقله، وإن هذا الزمان الكدر لا يتسع لاستقصاء الأوامر في الناس في كل شيء من أمورهم، والسلامة في التغافل عن أكثر الأمور إلا ما لزم من الأشياء الظاهرة مجاهرة بالمعاصي، فوجب التكليف بتغييره على من قدر عليه، فلا بد من التزام أمر الله فيه. والله أعلم.
مسألة:
تعين القيام بالمعروف مع عدم وجود القائم
إذا كان مال المسجد في أيدي الجبابرة، ولا يؤمن منهم أكله، واتفق رأي جباة البلد على جعله في يد رجل من المسلمين ثقة، فنفر من قبضه واشمأز وأبى، وهو قادر على قبضه والتصرف فيه على الوجه الجائز مع تمكنه من إنفاذه في حقوقه بلا معارض له في ذلك في الحين، فإن تركه والحالة هذه فما يكون حاله؟ وما يلزمه؟ أيأثم ويلزمه الضمان في ذلك أم لا شيء عليه هناك؟
وعلى الحال هذه هل يسع المسلمين أن يسكتوا عن ذلك ويتصامموا أو يلزمهم أن يقيموا في ذلك أحدا صالحا لذلك من أهل الثقة والأمانة وإن أبى عن ذلك حيث لا مانع