الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠200
أجوبة المحقق الخليلي
وأما من جهل حكمه وكان قادرا على السؤال عنه واجدا للمعبر فقد قيل: إن عليه
أن يسأل في موضع وجوبه.
وقيل: إن كان مما لا تقوم به حجة العقل وكان هو جاهلا بحكمه فلا يهلك بتركه ما لم تقم الحجة عليه، وفي هذا تفاصيل مبسوطة في كتب الفقه، وذكرها الشيخ في كتاب الاستقامة فلتطالع. والله أعلم.
وأما قوله: أنا عند أهل المعاصي إن جاءني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن كان معناه أنه عند العصاة بالحماية لهم والذب عنهم والمدافعة عن تغيير المنكر والاعتراض على الأمرين بالمعروف وبالبطش بهم والكف لهم عن ذلك فهو منافق خبيث خصم الله ولرسوله، يستحق البراءة منه في موضع وجوبها أو جوازها على من قدر على ذلك وعرف
حكمه.
وأما إن كان معناه أنا عند العصاة فيكون قاعدا عنده (1) ليعين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو لغير هذه من المعاني الجائزة فلكل نازلة حكم، ولكل كلام من الحكم ما يقتضيه معناه. والله أعلم.
وأما قوله إن العالم فلان والعالم فلان كانا قبلكم ولم ينكرا عليهم فليست بحجة تبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهما فريضتان على من قدر عليهما، ولعل العالم فلان كان في موضع العذر فلا حجة بذلك.
وأما من لم يرض بالأمر المعروف والنهي عن المنكر فهو غير راض بحكم الله تعالى، ومن لم يرض بأحكام الله تعالى فهو منافق، وله أحكام ما مضى. وأما من ركن إلى العصاة بظلم وقصد بذلك دفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1) لعلها: عندهم.