الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١باب الإمامة
تريد أن تعلو بذكر معاوية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أكلمك حتى أموت. (1)
قال: فعذب بكل عذاب فأبى، فجاءه أناس من أشراف الناس فقالوا: سبحان الله
رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
فقال: قولوا له: يكلمني ثم يذهب، فجاءوه فقالوا له: غفر الله لك، إن هذا جبار لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر كلمه يسرحك.
قال: لا يبر هو وآثم، فأبى أن يكلمه فأمر به فأخرج إلى الجبانة، ثم جعل حوله حزم قصب ثم أحرقه بالنار انتهى.
قال غيره: ولأي شيء سيدي أبى ذا المهاجري عن تكليم هذا الكافر؟ وفي ذلك خلاصه من يده وسلامته من بطشه.
وفي الشرع أن على الإنسان أن يخلص نفسه بما قدر عليه، إلا أن يكون كفرا، وفي
الكفر له ذلك لا عليه إذا اطمأن قلبه بالإيمان، وأظهر ذلك باللسان.
أم هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون ترك كلامه له كقوله بذلك له؟ وما أراد بقوله: لا يبر هو وآثم؟ تفضل شيخنا ببيانه أحل الله عليك رضوانه، وأعلى مرتقاك، وأسكنك جناته بفضله وكرمه وإحسانه، وعليك السلام.
الجواب:
قد جاء في الحديث الصحيح عن النبي: أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها» (2) فقائل تلك الكلمة معذور في الأصل من قولها،
(1) كما في أصل (أ) وحاشية (ب)، وجاء في حاشية (أ) وأصل (ب). أعلمك. (2) أخرجه الربيع في كتاب الجهاد، باب في البيعة (448) بلفظ: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر.