أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٢

212

أجوبة المحقق الخليلي

وموسع له في تركها إذا كانت الحالة هذه، ثم هي

لا تدفع ظلما ولا ترد نكرا إذا كان يقتل

صاحبها عليها وإنما كانت هي في الظاهر سببا لمزيد ظلم، ووفور جور وفساد، فكيف هي والحالة هذه من أفضل الجهاد وأجل الوسائل؟!

ومن هذا الباب حديث: «أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له بالجنة»؟

فانتدب لذلك حبيب الأنصاري فقتل مصلوبا، ولم يكن ذلك لإقامة الحجة على أهل مكة ولا سببا لإسلامهم، وإنما كان ذلك شرفا للفاعل، وإظهارا منه لقوة إيمانه، وتعرضا لفضل الشهادة.

هذا ولو لم يكن في مثل هذا النوع مصلحة تعرف غير نيل شرف الشهادة وفضلها لكفى به، كيف وفيه ما لا يخفى على من ينظر بنور الله تعالى من إظهار قوة الإسلام وشدة معلاتهم وعظم شكيمتهم فيه، وبذل أنفسهم له، وعدم مبالاتهم بها في جنب الله تعالى تعززا به وحباله وطلبا لرضوانه وبيعا للأنفس الفانية بالجنة الباقية، مع ما فيه من إغاظة الكافر وإظهار النكير عليه واستصغار ما هو فيه من الحال في جنب ما يرجى من كرم المولى، وما وعد به من عظيم الثواب ببيع النفس في مثل هذا المقام الدحض فلا اعتذار ولا مهاودة ولا وهن ولا فشل ولا جبن ولا كسل ولا خور عن الموت فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا.

فهذا الصحابي باع نفسه الله بين يدي الجبار فلم يرض لشيء من الفشل ولا الاعتذار،

فهي المنزلة العلية والدرجة الرفيعة.

ولو أراد التمتع بالحياة الدنيا لوسع بالاعتذار، وكفر يمينه حانثاً بكلام الجبار، ولكن

هذا مما له لا مما يلزمه.

(1) لم نجده.