الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦246
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة: 1
(1)
التعزير بالضرب على القدمين
فيما اتفق عليه بنو مصعب من إيقاع الضرب للتأديب والتعزير على الرجلين، ومخالفتهم لآثار السلف الموجودة معكم من وجوب كونه على المقعدتين أو الكتفين، وتداول هذا عملا بين فقهائهم وأسلافهم من أهل مصعب وجربة مع مخالفته لآثار الأقدمين، وأردت ما عندنا في ذلك فنقول: أما أصحابنا المشارقة فلم نجد في جواز هذا معهم أثرا به يهتدى ولا عملا به يقتدى، وإنما قالوا في المقعدة وخصوا به العبيد في أظهر قولهم السديد تنزيها للأحرار عن الضرب على الأدبار، وإنما الظهر هو موضع التعزير في الحر، والكتفان هما بعض من كله في هذا الشأن فهو أعم من قولكم على الكتفين في البيان، إلا أنها في الأصل فيما عندي أنها مسألة اجتهاد، ومحل رأي ونزاع، فلا يجوز أن يقضى فيها بحكم الإجماع.
وإن عمل الفقهاء ونحارير العلماء وأهل العدل والفضلاء من أهل مصعب وجربة إذا ثبت عن الأكابر عملا تبع الأوائل فيه الأواخر)، فإنه ليجوز أن يعد رأيا في سداده، فلا أقوى على الحكم بفساده، ولا يجب فيما ظهر لي إنكاره، بعدما استقرت عن سلفهم آثاره؛ فإن نفس الأعمال من الفقهاء أثر يقتدى به كالأقوال.
فساده،
وربما كان العمل أقوى للمتبع دليلا، وأظهر حجة وأقوم قيلا، ما لم يصح ويظهر للحق (3) عناده، وليس هذا من ذاك، ولا يعد هناك؛ إذ لا مانع منه في الأصول الدينية، وإنما ورد الأثر بغيره اجتهادا من فقهاء أهل النحلة المرضية، وما لم يكن المنع منه
(1) في المخطوط الجواب فقط.
(2) في (ع): والأواخر.
(3) سقطت من (ع).