الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧باب الإمامة
247
بدين لم يضق فسيح الرأي فيه على المجتهدين، والعلماء لهم التبع وبهم يقتدى، ولا تقليد إلا لإمام الوجود، ذي المقام المحمود، المبعوث رحمة للعالمين وهدى.
وبهذا يتضح لك أن الضرب على الرجلين إن جاز في رأي لهم فقد منع في قولين. وعلى قياد قول من أجازه من أولئك الناس فلا إثم على فاعله ولا ضمان ولا بأس. وعلى قول من يرى منعه فلم يثبت أصله وفرعه، فلا أمان على فاعله من لزوم الضمان، وهو الموجود معنا في آثار أهل عمان، إلا بناء على ما ذهبوا إليه من تحديد موضعه المعول عندهم عليه، ثم إني من بعد ما كتبت لك هذا الجواب عثرت في بعض الآثار المشرقية على أن إيقاعه في باطن القدمين جائز في قول (2) بعض الفقهاء رأيا، ولا يخرج عن الصواب، ولا بأس فالرأي في عدله متسع لهذا وهذا كله.
فإن رجع أهل جربة ومصعب إلى ما عليه سلف السلف فهو لهم أولى، وإن كان
عليهم أصعب.
وإن أبوا إلا ما هم عليه فنرجو لهم السلامة، ولا إنكار عليهم ولا تثريب ولا ملامة ما لم يتعدوا الحدود الجائزة فيه عند أهل المعرفة في ذات أو صفة، فافهم. والله سبحانه أعلم.
مسألة:
إيصال أمر السارق للجبار
في رجل سرق له متاع، وعرف السارق وقبضه وبلغه أباه وقال له: هاك ولدك سرقني، وأنت بنظرك فيه ثم علم به الجبار، وقبضه وعاقبه بعقوبة كبيرة وغرمه، والمسروق يود ذلك إلا أنه لم يملك شيئا أيلحقه شيء أعني المسروق على هذه الصفة أم لا؟ بين لنا
لا
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع).