أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨

258

مسألة:

الحكم بالقتل على من يضيع أمر الإمامة

أجوبة المحقق الخليلي

من كتاب «العدل والإنصاف»: (1) ومن وراء هذه الداهية العظمى لأهل الاستدلال والإيالة صنيع صنيع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسنته -رضي الله عنه - في أهل الشورى فإنه أمر أبا طلحة عم أنس بن مالك أن يدخلهم داراً ويقعدوا على بابها، وينتظرهم ثلاثة أيام فإن لم يتفقوا على واحد بعينه أن يدخل عليهم وأعطاه سيفا فيقتلهم عن آخرهم، وكان أبو طلحة ممن يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف يحرسه إذا حضرت الوفود وهي ولاية أبي طلحة معروفة بذلك عند المهاجرين والأنصار.

وحكم عمر بهذا الحكم بمحضر من الشورى، ولهم القدرة، ولم ينكر عليهم أحد، وفي محضر المهاجرين والأنصار ولم يختلف عليه منهم رجلان فمن أين حلت دماء هؤلاء، إن لم يتفقوا بل إن لم يولوا واحدا منهم؟

وأي معصية ارتكبوها وأي مظلمة لأحد من الناس عندهم؟ بلى إن عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تعينت عليهم الولاية فإن أضاعوها أضاعوا أمرا عظيما فهاهنا تعرضت المسائل في توليتهم.

أرأيت لو اتفق أربعة على واحد ومنع السادس لكان يقتلون جميعا أو يقتل الاثنان؟

وإن كانوا ثلاثة وثلاثة ما الحكم فيها؟

وإن اتفقوا جميعا من الولاية أيتركون أم يقتلون؟ وهذه مسألة اجتهادية لم يقطع فيها

(1) هو كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني في مجلدين طبعته وزارة التراث القومي بسلطنة عمان وقد سبق التعريف

بمؤلفه.

(2) في (ب) حضرته.