الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣باب الإمامة
263
وها نحن نبين لكم قاعدة ترجعون إليها وتعتمدون عليها إذا دعيتم للجهاد، وأريد منكم الدفاع، فأولا: إن الله قد فرض على الأغنياء القيام بأنفسهم وأموالهم إذا دعوناكم لأمر يكفي فيه خروج الأغنياء الذين لزمهم الجهاد بما لا يختلف فيه، فالإمارة عليهم دون غيرهم من الفقراء المعذروين
وليس مرادنا بالغنى المذكور نفس كثرة النخيل والغلل، ولكن كل من عنده ما يكفي لعوله أهله إلى رجوعه، فالجهاد لازم له والخروج واجب عليه، فإن عظم الأمر ولم يكف هؤلاء فقد ألزمنا الفقراء الخروج بعد أن يجعل لكل أحد ما يكفيه لعولته إلى حد رجوعه، وقد جعلنا ذلك على الأموال بغير ضرر يلحق بأحد، وليس يعطى أحد من هؤلاء إلا بقدر ما يرى القائم أنه يدفع الضرر عنه من عند من يلزمه ذلك، فيلزمون الخروج على هذا بحسب الحاجة التي تدعو الضرورة إليها ويأتيكم الأمر بها، ولا تجعلوها دولة على الأموال إلا على هذه الشروط المذكورة، فقد أجرينا هذا الحكم على كافة الرعايا والبلدان من أهل
عمان كافة.
وأما الدولة الماضية قبل هذا التقدم والبيان فلا بأس أن تجعل على الأموال على ما
سبق وجاز شرعا كما تقرر في غير موضع. والله أعلم.
قلت له: إن في غير موضع من الأثر أنه لا يجوز للإمام جبر رعيته على الغزو والجهاد معه إلا من قطع الشراء على نفسه معه، ما حد هذا الجبر الذي لا يجوز للإمام فعله؟ فقد نراكم تأمرون على رعيتكم وتكتبون لهم بالقيام معكم، والنهوض عندكم على عدوكم، وقد علمتم مالكم من سلطان عليهم وتقية لكم فإن بعضهم يتقيكم، وبعضا يداريكم، وقوما يخافون سقوط منزلتهم لديكم ولولا ذلك ما أحب القيام، ولا طلب الجهاد ومال إلى الراحة.
وفي سيرة الشيخ سعيد بن أحمد إلى السيد أحمد بن سعيد يعيب عليه مثل هذا ما