أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٤

264

أجوبة المحقق الخليلي

معناه: أنه لا يجوز لك أن تكتب إلى القادة أن ينهضوا لك من قومهم كذا وكذا من الرجال؛ لأنهم يتجبرون عليهم ويلزمونهم ما لا يلزمهم ومن قال منهم: لا يلزمني الجهاد كان مصدقا في ذلك وأمينا فيه. أوضح لنا وجه الحق في هذا فما قصدنا بهذا البحث المعارضة والعيب ولكن أردنا بيان وجه جوازه ومعرفة حد هذا الجبر الممنوع فتفضل بذلك علينا.

الجواب:

نحن ما فعلنا ذلك، ولا أمرنا به إلا كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يدعو الناس إلى الجهاد في سبيل الله، ويحرضهم عليه، ويأمرهم به ولا يعذرهم منه ولو تركوه لكفروا وهلكوا، وأنت فاسأل وطالع هل كان شراة وعساكر في زمانه صلوات الله عليه البتة أم كانوا يسلمون به ويبايعونه على السمع والطاعة والجهاد في سبيل الله ولا يقبل منهم غير ذلك وهذا غير خفي؟ ولقد تخلف عنه الثلاثة كعب بن مالك وصاحباه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك مجالستهم، ومنع محادثتهم واعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) ومن المعلوم أن الكفاية عنهم حاصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه.

من

ولولا أنه فرض واجب لما أمر الله به، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعل ذلك بعده أبوبكر وعمر -رضي الله عنهما - ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين، والأئمة المحقين، قال الله تعالى: قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّ بَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

:

:

(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل «وعلى الثلاثة الذين خُلَّفوا» (4418). ومسلم في كتاب التوبة باب حديث توبة كعب بن مالك (6947)

والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة التوبة (3113) من طريق كعب بن مالك.

(2) الفتح: الآية (16).