الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥باب الإمامة
265
وأجمع الفقهاء أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر -رضي الله عنه-، وانظر إلى قوله تعالى: يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا .. فما لنا لا ندعوهم إلى دعوة الله تعالى ونعاقب من امتنع عن القيام بأمر مولاه، ونحن لا نعلم سبيلا أهدى من سبيل الله وهدي محمد بن عبدالله وأصحابه من بعده، وكفى بهم وبالقرآن قدوة وهدى. وسلم لنا على جماعتك الفقهاء الذين يقولون بغير هذا.
وسيرة الشيخ الكندي إلى الإمام أحمد بن سعيد لما سأله عن هذا نظرتُها، وقد كان الشيخ أحمد بن سعيد عندهم جباراً في زمانه، ونظن أن الشيخ سعيد بن أحمد قد احتال عليه بكل حيلة يمكن أن يثبطه بها؛ لئلا يكون سببا في تقويته بشيء، وليس الشأن ذلك كله.
والسلام.
وقد أجزنا لسيدنا الإمام عقوبة من تخلف عن الجهاد بغير عذر يعذره الله به ونرى أن ذلك هو الصواب، وكل من كان من أولي الضرر المعذورين عند الله تعالى فاعتدى عليه أحد بإلزام ما لا يلزمه فليرفع أمره إلينا، وعلى الإمام دفع الضرر عنه.
وأما كتابة الإمام إلى الأكابر فقد كان كذلك يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده، والأئمة كلهم يقيمون الحجج، ويبلغون الدعوة إلى رؤساء القوم فيأخذون طاعتهم، ويقاتلون الجميع بامتناعهم إلا من أخرج عنهم نفسه بحجة.
وإن كان من الرعية فالدعوة للرؤساء والأكابر ليقوموا بهم غير ضارة؛ لأن القيام جائز للإمام أن يدعو الجميع إليه، ومن كان له عذر أو احتج بحجة فليرفع أمره إلى عمال الإمام لينصفهم، ودعوة الناس واحدا واحدا كالمتعذر فلا حاجة عليه وقد قامت الحجة وبلغت الدعوة فلا حجة لمظلوم لم يرفع إلينا ظلامته، ولم يبلغنا شكايته. والسلام.