الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩باب الإمامة
269
وإن وجبت وكان البلد به طوائف تجب على البلد جملة الغائب والحاضر أم كل طائفة عليهم دولتهم ولا على الغائب شيء أم لا؟
الجواب:
هي على أهل البلد جميعا إن كان الخروج دفاعا. والله أعلم.
مسألة:
قلت له: إن تجعل الدولة الجهادية على أموال من يلزمهم الجهاد على قدر الأموال القليل بقلته والكثير بكثرته إما على الغلل وإما على الأصول بغير ضرر عليهم، ويستنفر الإمام من الرعية من أراده ويعطيه ما يكفيه أو يعطيه أجرة معينة على قدر الحال، فإنه أضبط للشغل وأخف على الرعية وأقوم للأمر وأسلم عاقبة من ظلم الشيوخ والكبراء. ومثل ذلك إذا كان القتال والجهاد يدفعان به الخارج على الدولة المحذور منه أن يستأصلها أو يتمكن فيها ويدخل عليها كمثل أهل نجد ومن أشبههم في المعنى، ليجعل على أموال هذه الرعية كلها من البريمي إلى صور من يملك أمره ومن لا يملك أمره على قدرها إما على النخيل وإما على المياه، وإن كان هذا الجهاد ليس من باب الدفاع المذكور هنا ليجعل ما يحتاج له على من يلزمه الجهاد على هذا الترتيب السابق ولنا من العمال بذلك في جميع هذه الأموال، ثم لنأمرهم أن يستنفروا من الرعية من يريده بأجرة معلومة ولنأمرهم بإطعامهم من هذه الأموال ولنعذر الشيوخ الذين غير مأمونين عن الإمارة ولنجعلهم مثل غيرهم من الناس فهذه قاعدة سهلة ويفهمها عوام الناس العمال، وما في هذه المسألة الكبيرة لا يفهمه إلا المتعلمون ويحتاج أيضا إلى تفسير وتقدير وبحث وسؤال وتفتيش عن الرعية كلها وعن قدر أموالها وكثرتها وقلتها.
فإن كان كما قلناه وجه حق تمسكا بظاهر الآية كما فسره صاحب الكشاف فقال على المعنى من كلامه في تفسير قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ