الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩باب الإمامة
329
(1)
بمنعه وقال حبيب بن سالم بجوازه، فكان هذا القول الثاني في محل النظر وإن لم يخرج من الصواب بدين فعسى أن يلحق بالأثر.
وفيهما رفع الشيخ حبيب أن هذا القعد كانت الأئمة تفعله والفقهاء لا تنكره. وإن صح هذا فهو الحجة القيمة والبرهان الواضح، لكن الصبحي صرح إلى ذلك، وكان أكثر فقها وأعظم قدرا، ولهذا شك الناس في هذه المسألة.
والحق أن لا يرد قوله ما لم يخالف الأصول الثلاثة وببيان الفروع الثلاثة، فإن جاز أن تشبه شيئا منها لم يجز أن يخطأ قائله والعامل به، ووجب إلحاقه به في الحكم بما يشبهه بالمعنى؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فهو في محل النظر لمن رام الاستنباط له من دلائل الأثر.
وبالجملة فإن أرض هذا الساحل التي هي حريم البحر لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون مواتا ويحكم لها بأحكام الموات كما صرح به بعضهم، وإنما تصرف الأيدي والأحداث عنها مخافة الضرر نظرا في المصالح فعلى هذا فقعدها غير جائز.
وإما أن تكون موقوفة وقفا حكميا ينتفع بها المسلمون آخر بعد أول فتشبه بذلك حكم الصوافي، وأرض بيت المال من حيث إنها موقوفة للمصالح غالبا والمنافع الإسلامية فتجوز أن تلحق بها في الحكم؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع وبهذا الاعتبار يجوز قعدها، والإمام أولى بمصالح الإسلام وله النظر فيها، وقد ثبت من قول بعض الفقهاء أنها
(1) حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي، عالم وفقيه كان يسكن نزوى في بلدة العقر، كفيف البصر، اجتهد في طلب العلم، وكان يؤمه كثير من طلبة العلم من الذين عقدوا البيعة للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وكان من العلماء الذين حكموا بإغراق أموال سيف بن سلطان الثاني. ينظر: معجم
أعلام الإباضية، ص 95. (2) كذا في الأصل.