الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الجنة والنار ووجودهما
ومن بعض شروحهم أيضا قوله والجنة حق والنار حق؛ لأن الآيات والأحاديث في شأنهما أشهر من أن تخفى، وأكثر من أن تحصى.
وتمسك المنكرين بأن الجنة موصوفة بأن عرضها كعرض السماء والأرض، وهو في عالم العناصر محال؛ لأن عالم العناصر أصغر من عرض السماء، وهو ما بين السماء والأرض وفي عالم الأفلاك، أو عالم آخر خارج عنه مستلزم الجواز الخرق والالتئام عند الدخول فيهما، وهو باطل.
قلنا: هذا مبني على أصلكم الفاسد، وقد تكلمنا عليه في موضعه.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يمكن أن تكون في عالم غير هذا العالم؛ لأن الله على
كل شيء قدير، وهذا مذهب غير هذا الشارح وصاحب العقيدة فيما يدل عليه معاني لفظهما، ويمكن أن الله تعالى يزيل الأرض والسموات، ويكونان لا شيء، ويخلق [الله تعالى] في مكانهما الجنة والنار، وهذا باطل مع هذا الشارح وصاحب العقيدة؛ لأن الجنة والنار عندهما وعند صاحب الأرجوزة مخلوقتان، ولا دليل على بطلانه لقوله تعالى يوم تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ " وقوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ
(4)
وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ إِلى أَحْضَرَتْ} () رجع إلى شرحه:
(3)
قوله وهما مخلوقتان الآن موجودتان تكرير وتأكيد، وزعم أكثر المعتزلة أنهما إنما
(1) سقطت من (ت).
(2) إبراهيم: الآية (48). (3) الزمر: الآية (67).
(4) التكوير: الآيات (1 - 14).