الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الجزء الأول
235
يخلقان يوم الجزاء، ولنا الحجة عليهم قصة آدم وحواء عليهما السلام، وإسكانهما الجنة، والآيات الظاهرة في إعدادهما، مثل أُعِدَّتْ للكفرين و أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ " إذ لا صورة في العدول عن الظاهر، فإن عورض بمثل قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا).
قلنا: يحتمل الحال والاستمرار، ولو سلم فقصة آدم تبقى سالمة من المعارضة. قالوا: لو كانتا موجودتين لما جاز هلاك أكل الجنة لقوله تعالى: (أُكُلُهَا دَايِمٌ ()
لكن اللازم باطل لقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ). قلنا: إنه لا خفاء في أنه لا يمكن دوام أكل الجنة بعينه، وإنما المراد أنه إذا أفني منه شيء جيء ببدله، وهذا لا ينافي الهلاك لحظة، على أن الهلاك لا يستلزم الفناء بل يكتفي الخروج عن الانتفاء به، ولو سلم فيجوز أن يكون المراد أن كل ممكن فهو هالك في حد ذاته، بمعنى أن الوجود الإمكاني بالنظر إلى الوجوب الواجبي بمنزلة العدم.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا دليل قطعيا من التنزيل، ولا من السنة القائمة الحجة بصحتها، ولا من حجة العقل أن الجنة والنار الآن مخلوقتان، ولا أنهما لم يخلقا، وإذا كان كذلك فهما من الممكن وجودهما الآن، ومن الممكن عدمهما الآن، ولا شك في علم الله أنهما مخلوقتان في الوقت الذي يريده تعالى، ولا علينا الاعتقاد أنهما مخلوقتان لا محالة، وأما لزوم الاعتقاد في أنهما مخلوقتان أو غير مخلوقتين فباطل، وبالدينونة يهلك المرء في مذهبنا كما
(1) البقرة: الآية (24). (2) آل عمران الآية (133).
(3) القصص: الآية (83).
(4) الرعد: الآية (35).
(5) القصص: الآية (88).