الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧باب الوصايا
47
يشمل النساء المجتمعات في كل حال.
وعلى هذا فالوصية به مشكلة من حيث إنه أوصى لمن يحضر عزاءه ويحضر أحوالا أخر محتملة للوجوه المذكورة، لكن أشهر ما في لفظة المأتم أنها تكون لموضع اجتماع النساء في المصائب للندب والنياحة، ويجوز أن يشاركهن في ذلك الرجال الحاضرون للعزاء على
قول.
وعلى هذا فإن كان المعروف من عادة النساء أنهن لا يجتمعن في المأتم مع حدوث المصائب إلا للندب والنياحة فالوصية به باطلة؛ لأنها وصية بمعصية قد نهى عنها الشارع - صلوات الله عليه - وحرمها، فلا معنى لجوازها، وقد ثبت لغة وعرفا أنها بالنساء أخص من الرجال؛ لأن أهل اللغة لم يختلفوا في تخصيصهن بها.
وإنما وقع الاختلاف في إطلاق ذلك على الرجال أيضا، فكان إطلاقه عليهن أعرف وأخص، ويجوز أن يكون في هذا لكل قوم لغتهم. فإن كان في عرف قوم ولغتهم أنها تكون لغير ذلك فالمرجع به إلى ما عرفوه منهم لغة، وكذلك إن كان عند قوم أن اجتماعهن يكون لا لنوح ولا لندب وإنما هو لأمر جائز، كقراءة القرآن أو اتعاظ أو تسلية لأهل الميت أو نحوه فالوصية به جائزة، وإلا فلا جواز لها
فيما عندي.
ونحن بحسب ما نشاهده ونراه من عوائد أهل العصر لا نرى اجتماعهن في المأتم إلا من أكبر المناكر وأقبح المعاصي، والحكم في ذلك للأغلب على اختلاف الأحوال من الناس في الأمكنة والأزمنة بحسب العوائد المعروفة معهم في ذلك.
لكن بقي النظر في حكم العطف بواو النسق الداخلة بين العزاء والمأتم عطفاً للثاني
على الأول.
فإن كانت الواو للجمع فالظاهر أن إنفاذ الوصية لا يجوز إلا لمن جمع بين الحالين من