أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦

46

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

والمأتم لغة ومعنى وعرفا؟ وهل الوصية بهما جائزة؟

الجواب:

أما

معنى العزاء لغة وعرفا ففي اللغة أن العزاء هو الصبر، وقيل: هو حسن الصبر. لكن قولك لمن يحضر عزاءه أي صبره، ولا يصح إلا بتأويل، فإن إضافة الصبر إلى الميت لا تعقل، فلا يصح إلا إذا قدر له في الإضافة إليه معناه في فيكون معناه يحضر العزاء فيه كما قيل في قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي مكر فيها.

أو يقدر له مضاف محذوف بين العزاء والضمير فيكون المعنى: من يحضر عزاء أهله فيه، أو يقدر له مضاف محذوف قبل العزاء فيكون المعنى من يحضر موضع عزائه أي موضع

العزاء فيه.

والظاهر أنهم وضعوا لفظة العزاء في موضع التعزية تسمية للشيء بما يؤول إليه، لأن المقام مقام التعزية أي سؤال العزاء والصبر لأهل الميت وماله وجد أن ذلك منهم، أي وجد أن العزاء والصبر منهم فعدل عن التعزية إلى العزاء مبالغة أو تفاؤلا بحصول ذلك لهم. وأما معناه عرفا فهو معنى التعزية لا غير أي لمن يحضر لأجل تعزية أهله وتسليتهم. وأما المأتم فمعناه لغة ما صرح به القاموس أنه كل مجتمع في حزن أو فرح أو هو

خاص بالنساء.

وفي شمس العلوم: هو النساء المجتمعات في خير أو شر. فعلى القول الأول فالمأتم كل اجتماع من رجال أو نساء في مصيبة أو عيد أو عرس أو ضيافة أو لهو أو طرب أو غيره.

وفي القول الثاني هو خاص بالنساء المجتمعات في ذلك كله.

وفي قول صاحب شمس العلوم ما دل على القول الأخير أيضا إلا أنه أعم لأنه

(1) سبأ: الآية (33).