الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٥باب الوصايا
135
ما تقول شيخنا في الوقف على هذا اللفظ أهو ثابت من حيث اللفظ؟ وهل يصح الدخول في هذا إن تعذر المؤتجر في المسجد أو لم يكن بالمسجد قائم؟ وكذا الدخول فيه من غير تأخر؟ وإن كان غير ثابت فأثبته الورثة أو صح أنه أخرجه في حياته وأجراه على نحو المذكور كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، وإذا صح أنه أخرجه كذلك في حياته أو أثبته الورثة كذلك بعد وفاته وهم ممن يجوز عليه أمره فلا كلام فيه إلا ثبوته، وإن لم يكن له شيء من ذلك ورجعت إلى أحكام
اللفظ فأنا غير بصير. وقد تأملت في قوله: أوصى فلان بوقف شانبته، فالوقف هاهنا مصدر من وقف الشانبة كوعد لغة في أوقفها، لكن لم يذكر الفاعل ولم ينسب الوقف إليه بنفسه، فتشبه عندي. مسألة من أوصى بعتق عبده أن العبد لا ينعتق بموته حتى يعتقه الوارث أو الوصي. فكذلك هذه الشائبة لا تكون وقفا بمجرد اللفظ حتى يوقفها من يلزمه ذلك أو
قامت عليه الحجة به من وارث أو وصي.
وقوله: وقفا مؤبدا إنما هو تأكيد للمصدر الأول لا يفيد حكما آخر.
وإذا تبرع الوارث بذلك فأجازه على نفسه وهو ممن يجوز عليه أمره أو قامت بها الحجة كذلك فهي جائزة إن صلح قوله: ينتفع بها لتكون بيانا للنوع الموصى له بها من وجوه البر؛ لأنها جملة فعلية إن قدرت استئنافية فسد المعنى أو حالية فكذلك أو نعتا للشانبة فلا تصح، لأن المعارف لا توصف بالجمل لكن يحتمل كونها نعتا.
وقوله: وقفا مؤبدا: إن فسر المصدر بالمفعول وحينئذ فيكون تأنيث الضمير في قوله: بغلتها من باب العدول عن اللفظ إلى المعنى قصدا للشانبة ولا بأس، فهذا وعكسه جائز
كقول الشاعر: