الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣باب الوصايا
163
والأولى والأرفق طلبا الله لا اتباعا لحب إنسان ولا لهوى نفس، والله مطلع على النية والضمائر فاعرف هذه الوجوه عسى أن تجد المراد فيها وإلا فابحث عنها بالجد من أهلها العارفين بتمييزها وتفصيلها على وفاق تأصيلها والله يرشدك.
أما قولك: إذا جاز في الفواكه ونحوها فهل يجوز في الأرز واللحم فاعلم أنها إذا كانت إنما أدركت على رأي القائم بها أو على رأي المتعلمين فهم وشأنهم يفعلون فيها لما يشاءون من ذلك.
وإذا كان أصل الجواز حتى لو شاءوا يقتسمونها دراهم أو شيئا من المأكول دفعة واحدة فلا شك أنه أرخص وأوسع، وإن كان الأصل أو الإدراك المنع إلا لشيء مخصوص فعلى حاله والسلامة في الاقتداء بأصله.
وإذا لم يعرف مانع في أصل ذلك من أصل أو إدراك فيعجبني أن يكون الأصل فيه كونه على رأي الجماعة القائمين به أو المتعلمين المباح لهم ذلك؛ لأنه إذا ثبت لهم بالوصية جوازه فيحتاج المنع إلى دليل.
وإذا لم يصح دليل على منعه فهو على الإطلاق فيه بجواز التصرف المطلق على إرادتهم واختيارهم إلا حيث يصح مانع من أي وجه ما. وأما قولك: إذا كانوا يأكلون فقدم عليهم أحد من الصبيان أو الغرباء فهل لهم أن
يعطوه
الله
ه فقد مضى الجواب عن ذلك عند سؤالك عن نفسك: هل يجوز أن يعطوك فإن كنت أنت من غير المستحقين لها بالتعلم فأنت وسائر الغرباء والصبيان سواء في حكم شرع لعدم الفرق فهذا جواب مسألتك وفي ظني أنه محيط بجميع ما عنه سألت إلا أن يكون شيء لم أنتبه له، فاعرف ذلك وتدبره حرفاً حرفاً.
وإذا وجدت زللا فأصلحه إن قدرت، وإلا فأهمله فإني كثير الغلط والسهو والنسيان وقد اجتمع الكل مع قلة المعرفة والبلادة، وأعظم من ذلك التكلف. فلا تغفل يا أخي عن نفسك فتتكل عليَّ فإني أكثر ما قلته قياس من نفسي على ما ظهر