الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٢162
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإذا كان المطلب التعليم فوجود المتعلمين في البلاد أصلح للبلاد وأهلها من وجودهم في غيرها، فلا ينبغي أن يكون إلا لهم، نعم إذا دفعها لمستحق غيرهم من غيرها فلا غرم عليه ولكن دخل في أمر كرهه المسلمون كما قيل في الزكاة على ما أحب من ذلك. أما إذا لم يكن المستاهلها موجودا في البلد فلا بأس بالدفع لغيرهم في البلد أو غيرها وفي البلد أولى إن اتفق ولا تكريه عليه [ولا لوم] في ذلك مع عدم مستحقها من أهل البلد، ولتعلم أن التكريه في الوجه الأول ليس هو كراهية لوجود شبهة توجبها في الأصل بل الأصل مجرد الإباحة فيها، وإنما التكريه في ذلك كتكريه ترك الأفضل إلى المفضول وإن كان جائزا في نفسه؛ لأن المكروه مع الفقهاء على وجهين في إطلاق ألفاظهم: أحدهما: تكريه للشبهة فهو موضع الوقوف عنه للسلامة.
والثاني: التكريه التفاضلي فهو موضع التجوز والتوسع لمن شاءه فأراده والأخذ بالأفضل لمن اختاره فهذا من هذا النوع، ولذلك إن كثيرا من العلماء يتوسعون به فيتجوزون في أموال الوقوفات التي للفقراء ونحوهم فيأخذونها وينفردون بها وإن كانت من غير بلادهم، وإن كان في البلد من يستحقها وربما كان التوسع في حقهم أفضل من التحرج إن كان في قيامهم بها (2) صلاح الإسلام وأهله لتجردهم للعلم النافع للعباد، ولاسيما إن كان في الترك ما يعتري لهم من الشغل والمنع عن التجرد الذي به إحياء العلم
النافع.
والمتعلمون كذلك إن كانوا في النظر أحق لمعان يوجبها اعتبار حالهم مع عدم الضرر على غيرهم، فلا بد من اعتبار الحال والقيام الله في أمواله وعباده بالأصلح والأوفق
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): كان.