الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤264
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الغض من أصواتهن حتى لا يبلغ بهن إلى كراهية ولا منع، فيكن في ذلك كغيرهن سواء. ولا يخفى أن الدور على ما بها من سعة الحيطان وضيقها، وبعد المساكن وقربها، في قواعدها أو غرفها، أو علاليها) أو ما دون ذلك منها قد تختلف في إمكان إبلاغ الاستئذان بالسلام على أهلها من الرجال والنساء، فلابد من مراعاة الإمكان بلا مشقة؛ لأن دين الله
يسر ليس به عسر.
(†)
هذا وأما قولك: أم السلام منسوخ بالحديث المروي عن النبي، حيث قال: «لا سلام في مسجدي هذا أو في هذا المسجد الشك منك، فالله (3) أعلم وأنا لا أدري صحة هذا الحديث، ولا حفظ عندي فيه، ولا أعلم أني وقفت عليه في شيء من الأثر إلا أني لا أنكره جحدا، ولا أوسعه ردا؛ لعدم الإحاطة بالعلم والإمكان أن يكون عدم الاطلاع عليه قصورا مني، كما هو اللائق بالحال، لكني لم أجد في آثار أصحابنا المشارقة، ولا في سيرهم وأسفارهم ما يدل عليه البتة.
ولئن صح وثبت أنه من الحديث، فالقول بنسخه لا يصح إلا على أصل يعتمد عليه، وإن لم يصح معنا أصل الحديث فكيف يجوز لنا القول بنسخه، وهذا لا يكون إلا (3) اتباعا للظنون، لكن إن ثبت هذا الحديث فيجوز تأويله وحمله على أحسن الوجوه، وأقربها إلى الهدى وأوضحها في اللفظ والمعنى، عملا بقوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) والذي يظهر لي إن صح الحديث أن السلام فيه
(1) في (ت) غلاليها.
(2) في (م): والله. (3) سقطت من (م).
(4) النساء: الآية (83).