الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣باب الوصايا
263
والاستخفاف بها، وإنما يهلك إذا ترك مطلق الاستئذان فاقتحم على الناس في دورهم بغير استئذان، لما فيه من انتهاك الحرم، وأذى المسلمين إلا ما خص بدليل لأحوال عارضة يسقط بها الاستئذان ضرورة كبيت وقع فيه حرق أو قتال أو منكر، أو سمع به من يستغيث بالله أو المسلمين، أو لأحوال أخر يقوم مقام الإذن عادة، حيث يتعارف بذلك في أوقات مخصوصة أو مطلقا كمجلس إمام أو عالم أو وال أو قاض أو نحوهم.
(2)
سواء كان في ناحية من البيت المأهول أو غيره إن اعتادت الإباحة فيه. أو (3) لأشخاص معينة ممن لا يستغني أهل الدور عن مداخلتهم، كالذين ملكت أيمانهم، والذين لم يبلغوا الحلم منهم، كما صرحت به الآية الشريفة وكفى.
وإذا ثبت التخصيص في نفس الاستئذان بهذه القواعد فينبغي النظر في المستأذن
بكسر الذال أيضا، يلحقه التخصيص بوجه أم لا؟
فنقول: نعم إن وجوب الاستئذان معلق بوجود القدرة، وعدم العذر، أما لو قدرنا أن أحدا أدركه سبع أو عدو يريد قتله، أو جدار يقع عليه، ولم ير الخلاص لنفسه إلا بدخول هذه الدار، ولا يجد مهلة الاستئذان جاز له تخليص نفسه باقتحام الدار على أهلها بغير استئذان، لكن يلزمه في هذا الموضع غض البصر، وكف النظر عن المحارم ما أمكن. ثم إن الحرائر من النساء اللاتي قد ثبت في السنة الصحيحة النهي عن رفع أصواتهن والأمر بخفضهن لا يكلفن رفع الصوت بالسلام من بعد، فيؤمرن بما قد نهى الله عنه، وإنما يأتين من الاستئذان ما استطعن، ويتحرين لأنفسهن ما هو الأليق بشأنهن، وأوفق لحالهن من عدم إظهار الأصوات والاكتفاء بما يستدل به على الاستئذان من الأمارات الدالة على ذلك، ولو مثل دق باب أو قرع حجر على حجر، إلا أن يتأتى لهن السلام من قرب مع
(1) في (ت) و (م): الأحوال.
(2) في (ت) و.